إن غسل أعضاء الوضوء في اليوم خمس مرات دليل على أن الإسلام جاء بما ينشط البدن وينظفه، كما جاء بما يطهر الروح ويزكيها. فهو دين الطهارة الحسية والمعنوية. logo الدين الذي في ذمة من هو قادر على الوفاء يزكى؛ لأنه بمنزلة الأمانة عنده، ويقدر صاحبه أن يأخذه ويتحصل عليه متى طلبه، وأما الدين الذي عند معسر أو مماطل ولو كان غنيا، فإن صاحبه لا يقدر على الحصول عليه، ولو طالبه قد يدعي الإعسار والفقر، فمثل هذا المال كالمعدوم، فلا زكاة عليه إلا إذا قبضه    جاء الشرع الشريف مرغبا في حسن المعاملة مع الأفراد والجماعات ؛ فحث على اختيار الرفقاء الصالحين ونفر من قرناء السوء، ورغب في زيارة الإخوان والأنس بهم، وأخبر بأن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من صاحب العزلة؛ فإن الأول ينفع الناس ويرشدهم، ويتحمل ما ناله في ذات الله من إساءة وضرر. إن أهمية الوقت معلومة عند كل عاقل؛ ذلك أن وقت الإنسان هو رأسماله، وهو عمره أيامه ولياليه، فإذا ما ضاع رأس المال، ضاعت الأرباح، وإذا عرف الإنسان ذلك، حرص على أن يستغلها ويستفيد منها وألا يضيعها، ليكون بذلك رابحا اللسان أمانة،استودعه الله عندنا وأمرنا بأن نستعمله في الذكر وفي العلم وفي التعليم وفي النصيحة وما أشبه ذلك، ولا نستعمله في غيبة ونميمة ولا في هجاء ولا في عيب وقذف وهمز ولمز وما أشبه ذلك. وهكذا بقية الجوارح أمانات داخلة في قول الله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) .
shape
التعليقات على متن لمعة الاعتقاد
75978 مشاهدة print word pdf
line-top
(الكلام في البرزخ)

ص ( وعذاب القبر ونعيمه حق وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم منه، وأمر به في كل صلاة، وفتنة القبر حق، وسؤال منكر ونكير حق).


س 47 (أ) ما تقول في عذاب القبر ونعيمه؟ (ب) وما دليله؟ (ب) وهل هو على الروح أو البدن؟ (د) وما اسم ملائكة العذاب؟
ج 47 (أ) نؤمن بأنه حق وواقع، وأن كل أحد يناله حظه من العذاب أو النعيم في البرزخ ولو صلب، أو حرق وذري في الرياح، أو أكلته السباع، فإن أمر البرزخ يخالف المألوف في الدنيا، والإنسان مركب في الدنيا من جسد وروح، وبعد الموت لا تعدم الأرواح، فهي التي ذكر عنها أنها تصعد، وتذهب وتجيء.. إلخ، ولا يستبعد أن الجسد يتألم أو يلتذ في البرزخ، ولو اضمحل، فالله لا يعجزه شيء، فلا يصيخ الموحد إلى ما يهذي به مَن قل حظهم من الإيمان، بطعنهم في هذا الأمر، وقياسهم لأمر الآخرة على أمر الدنيا. وقد استدل عليه بقوله تعالى وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ [الأنعام]، وقوله تعالى يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ [إبراهيم].
(ج) وقد أورد ابن كثير عند هذه الآية كثيرا من أحاديث عذاب القبر ونعيمه، ذكر في مجموعها أن الميت يجلس، ويسأل عن ربه ودينه ونبيه، وأن المؤمن يوسع عليه قبره، ويكون روضة من رياض الجنة، وأن الكافر يضيق عليه، حتى تختلف أضلاعه، ويكون حفرة من حفر النار، ونحو ذلك وقد حجب عن أبصار بني آدم للابتلاء، وليؤمنوا بالغيب. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ في التشهد الأخير من عذاب القبر، ويأمر به، روى ذلك أبو هريرة وعائشة وغيرهما.
(د) وقد وردت أحاديث في ذكر فتاني القبر، وهما الملكان الموكلان بفتنة القبر، وأنهما منكر ونكير، وذكر أن صوتهما كالرعد القاصف، وبصرهما كالبرق الخاطف، إلى آخر ما ذكر.

line-bottom